الحماية وحماية أصحاب الأعمال

في لقاء لمجلس شابات الأعمال ضمن برنامج “رواد”، والذي عقد مؤخراً في غرفة الشرقية تحدثت سعادة الدكتورة عائشة نتو عن أهمية الاستعانة بمحامي لأصحاب الأعمال الجديدة وبينت أن الاستشارات القانونية ضرورية للخوض في المشاريع الصغيرة –والكبيرة بالطبع- وتحقيق النجاح، وأنها تشكل حماية لصاحبة المشروع من الفشل والتعثر. وأشارت إلى أن 90% – حسب قولها – من صاحبات المؤسسات يوقعن اتفاقيات تجارية دون اللجوء للمحامين.
وأود أن أشكر الدكتورة عائشة نتو على تنبيهها على أهمية دور المحامين الوقائي لحماية أصحاب الأعمال من الوقوع في مشاكل قانونية، وهو الدور الذي مازال الكثيرون وللأسف الشديد يجهله أو على الأقل لا يلقى له بالاً. فأغلب الناس عندنا لديها صورة نمطية خاطئة وغير واقعية عن المحامي وهي أنه ذلك الشخص الذي يترافع في القضايا (الجنائية غالباً) بصوت مرتفع وكلام مسترسَل منمق. ومع أن المحامي غير معروف في مجتمعنا إلا بدوره في الترافع مع ذلك لا يتم اللجوء للمحامي في العديد من القضايا وفي بعضها يلجأ إليه بعد صدور الأحكام الابتدائية أو حتى نهائية وقد رأينا من ذلك الكثير.
ويبين لنا استبياناً تم توزيعه على مجموعة من الشباب المثقف على أحد مواقع الإنترنت حول أهمية دور المحامي ومتى يتم اللجوء للمحامي مدى ضعف ثقافة المجتمع بأهمية الدور الاستشاري الوقائي للمحامي، حيث أجاب 70% من العينة بأنهم يلجؤوا للمحامي فقط عند وجود قضية لديهم، فيما أجاب 30% من العينة بأنهم يلجؤوا للحامي ليس فقط في حالات القضايا بل لمراجعة وصياغة العقود ولمعرفة حقوقهم بصفة عامة.
إن على كل من يفكر في الدخول في مشروع أو تأسيس عمل تجاري مهما كان حجمه ونوعه ضرورة الرجوع قبل كل شيء لمحامي (مرخص من قبل وزارة العدل) وعرض فكرة المشروع أو العمل التجاري على المحامي لأخذ مرئياته حول الطريقة الأفضل لتأسيس المشروع أو العمل التجاري والتراخيص اللازمة والمستندات المطلوبة والاتفاقيات الضروري توقيعها بين الشركاء إلى غير ذلك.
ولا ينبغي أن يُغفل دور المحامي الاستشاري فيما بعد مرحلة التأسيس أي في مرحلة تشغيل المشروع أو العمل التجاري حيث أنه من المهم عرض جميع المستندات المهمة كالعقود والاتفاقيات والخطابات المهمة قبل توقيعها على المحامي لدراستها وتدقيقها وتحديد على ماقد يترتب عليها من آثار على المنشأة.
كثير هي المشاريع والأعمال التجارية التي كانت في بداياتها ناجحة ومثمرة واستمرت كذلك لفترة وما لبثت أن تلاشت بسب خلاف بين الشركاء على نقاط لم يتم الاتفاق عليها في بداية شراكتهم في اتفاقية مكتوبة، أو بسبب إخلال بعقد لم تتم مراجعته من قبل محامي أو لم تتم صياغته بالشكل الذي يحمي المشروع أو العمل التجاري ويحافظ على مصالحه.

Comments