الشيك وضمان الحقوق

الأوراق التجارية – الشيك والسند لأمر والكمبيالة – عبارة عن أدوات وضعت لتسهيل المعاملات المالية بين الناس عامة وأصحاب الاعمال الخاصة. وهذه الأدوات متشابهة ومختلفة في نفس الوقت، فهي متشابهة من حيث سهولة تحريرها وحملها وتداولها وتجبيرها ومن حيث أنها بديلاً للنقود في المعاملات. والأوراق التجارية مختلفة من حيث أن السند لأمر والكمبيالة يعتبران أداتا ضمان ووفاء للحقوق أما شيك فهو أداة وفاء للحقوق فقط ولا يمكن يجوز بحال من الأحوال استعماله كأداة لضمان للحقوق.
وللأسف الشديد جرى العرف عند الكثيرين على استعمال الشيك كأداة ضمان للسداد الآجل، فنجد مثلاً بعض شركات السيارات تطلب من عميلها الذي يرغب في شراء سيارة بالتقسيط أو بالتأجير المنتهي بالتمليك تحرير عدة شيكات بتواريخ آجلة كل منها يوافق تاريخ سداد دفعة من الدفعات، فإذا ما أخفق العميل في السداد في الموعد المحدد قدمت الشركة الشيك للبنك لصرفه. كذلك قد يطلب بعض أصحاب الأعمال من عملائهم تحرير شيك بتاريخ مؤجل لضمان سداد قيمة بضاعة في الوقت المتفق عليه. ومثال أخر فقد يطلب شخص من أخر تحرير شيك أو عدة شيكات بتواريخ آجلة كضمان كسداد قرض شخصي. وكل هذه التصرفات غير قانونية وتعرض ساحب الشيك والمستفيد منه للمسألة القانونية حيث أن تحرير شيك بدون تاريخ أو بتاريخ غير صحيح جريمة يعاقب عليها القانون.
وهناك مسألة قد يغفل عنها الكثيرون وهي أن الشيك واجب الدفع عند الاطلاع، أي أن المستفيد من الشيك يستطيع صرفه فوراً حتى لو كان تاريخه مؤجلا؛ وبالتالي فإن ساحب الشيك بالإضافة إلى تعريض نفسه للمسألة القانونية بسبب تاريخ الشيك غير الصحيح قد يخسر مبلغ الشيك في وقت قد يكون غير مناسب بالنسبة له.
إذاً لابد من استخدام الأوراق التجارية المناسبة لكل معاملة وبالشكل الصحيح الذي يضمن سهولة المعاملات وفي نفس الوقت سلامتها من الناحية القانونية. ففي جميع الأمثلة التي سقناها لا ينبغي استخدام الشيك بل لا بد من استخدام إما السند لأمر أو الكمبيالة، وذلك لأن السند لأمر والكمبيالة كما أسلفنا هما أداتا وفاء وضمان وبالتالي يمكن استخدامهما لضمان الدفع المؤجل.
فالكمبيالة في الغالب يكون لها ثلاثة أطراف – مثل الشيك – ساحب ومستفيد ومسحوب عليه، وبالتالي فهي أكثر ملائمة للاستعمال في الحالات التي يكون فيها إحالة من قبل الساحب (المدين) على شخص أخر لكي يدفع مبلغ الكمبيالة للمستفيد (الدائن).
أما السند لأمر فيعتبر أكثر ملائمة للاستعمال في معاملات التي يكون فيها دفع مؤجل؛ فالسند لأمر طرفيه هما محرر السند (المدين) والمستفيد (الدائن). والسند لأمر عبارة عن ورقة يتعهد بموجبها محررها بدفع مبلغ معين لشخص أخر، في تاريخ محدد أو بمجرد تقديم السند لأمر لمحرره وذلك بحسب ما يتم تحديده في السند لأمر. ويشترط أن يشتمل السند لأمر على كلمة ( لأمر أو سند لأمر) وتعهد غير مشروط من المحرر بدفع المبلغ في الميعاد المحدد، واسم المستفيد ومكان الإنشاء ومكان الوفاء وميعاد الدفع (سواء تاريخ معين أو عند الإطلاع) وتاريخ تحرير السند بالإضافة إلى توقيع المحرر.